السلمي

310

تفسير السلمي

قوله تعالى : * ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ) * [ الآية : 103 ] . قال بعضهم : ننجي رسلنا من مراد النفس وغفلة الوقت وغلبة الشهوة وشتات السر ، والذين آمنوا بالرسل نجزيهم على مناهج الرسل ، وكذلك حقاً علينا نجاة من صدق في عبوديته . قوله تعالى : * ( وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ) * [ الآية : 105 ] . قال ابن عطاء في هذه الآية : صحح معرفتك ولا تكونن من الناظرين إلى شيء سوى الله ، فيمقتك الله ، وإقامة الملة الحنيفية هذا هو تصحيح المعرفة . قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله : * ( وأن أقم وجهك للدين حنيفا ) * قال : لا تعتمد صلاة ولا طاعة ؛ فتعمى عن سبيل الفضل والرحمة ، أيتوهم البائس إنما صلاته مواصلة وإنما هي في الحقيقة مفاصلة وأنى ذلك ، ولا فصل ولا وصل إنما هذه الكلمات عبارات إن تركتها كفرت ، وإن قصدتها بشاهدك أشركت ، لأن صحة القصود تكوين المقصود وليس الشأن في القصود ، إنما الشأن في المقصود لذلك خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : * ( وأن أقم وجهك للدين حنيفا ) * . قوله تعالى ذكره * ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ) * [ الآية : 106 ] . قال شقيق : الظالم من طلب نفعه ممن لا يملك نفع نفسه واستدفع الضر بمن لا يملك الدفاع عن نفسه ، ومن عجز عن إقامة نفسه كيف تقيم غيره . قال الله تعالى : * ( فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ) * . قوله تعالى : * ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) * [ الآية : 107 ] . قال ابن عطاء رحمة الله عليه : قطع الحق على عباده طريق الرغبة والرهبة إلا إليه بإعلامهم أنه الضار النافع . قال جعفر : جعل الله مس الضر منوطاً بصفتك وإرادة الخير لك منوطة بصفته ، ليكون رجاؤك أغلب من خوفك .